عبد الملك الثعالبي النيسابوري

115

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

فنحن في جذل ، والروم في وجل . . . والبر في شغل ، والبحر في خجل وكقوله ( من البسيط ) : والدهر معتذر ، والسيف منتظر . . . وأرضهم لك مصطاف ومرتبع للسبي ما نكحوا ، والقتل ما ولدوا ، . . . والنهب ما جمعوا ، والنار ما زرعوا وقوله ( من الطويل ) : فلم يخل من نصر له من له يد . . . ولم يخل من شكر له من له فم ولم يخل من أسمائه عود منبر . . . ولم يخل دينار ولم يخل درهم وقوله ( من الوافر ) : قليل عائدي ، سقم فؤادي ، . . . كثير حاسدي ، صعب مرامي عليل الجسم ممتنع القيام . . . شديد السكر من غير المدام وقوله ( من المتقارب ) : بمصر ملوك لهم ماله . . . ولكنهم ما لهم همه فأجود من جودهم بخله . . . وأحمد من حمدهم ذمه وأشرف من عيشهم موته . . . وأنفع من وجدهم عدمه وقوله ( من البسيط ) : لم نفتقد بك من مزن سوى لثق . . . ولا من البحر غير الريح والسفن ولا من الليث إلا قبح منظره . . . ومن سواه سوى ما ليس بالحسن وقوله ( من الطويل ) : يجل عن التشبيه : لا الكف لجة . . . ولا هو ضرغام ، ولا الرأي مخذم ولا جرحه يؤسي ، ولا غوره يرى . . . ولا حده ينبو ولا يتثلم محلك مقصود ، وشانيك مفحم . . . ومثلك مفقود ، ونيلك خضرم